العلامة المجلسي
13
بحار الأنوار
الجلد واللحم لأنها صفراء رقيقة ، وسميت السماء سماء لأنها وسم الماء - يعني معدن الماء - وإنما سميت الدنيا دنيا لأنها أدنى من كل شئ ، وسميت الآخرة آخرة لان فيها الجزاء والثواب ، وسمي آدم آدم لأنه خلق من أديم الأرض . وذلك أن الله تبارك وتعالى بعث جبرئيل ( عليه السلام ) وأمره أن يأتيه من أديم الأرض بأربع طينات : طينة بيضاء ، وطينة حمراء ، وطينة غبراء ، وطينة سوداء ، وذلك من سهلها وحزنها ، ثم أمره أن يأتيه بأربع مياه : ماء عذب ، وماء ملح ، وماء مر ، وماء منتن ، ثم أمره أن يفرغ الماء في الطين وأدمه الله بيده فلم يفضل شئ من الطين يحتاج إلى الماء ، ولا من الماء شئ يحتاج إلى الطين ، فجعل الماء العذب في حلقه ، وجعل الماء المالح في عينه ، وجعل الماء المر في اذنيه ، وجعل الماء المنتن في أنفه . وإنما سميت حواء حواء لأنها خلقت من الحيوان وإنما قيل للفرس أجد ، لان أول من ركب الخيل قابيل يوم قتل أخاه هابيل ، وأنشأ يقول : أجد اليوم وما * ترك الناس دما فقيل للفرس أجد لذلك ، وإنما قيل للبغل : عد لان أول من ركب البغل آدم ( عليه السلام ) وذلك لأنه كان له ابن يقال له : معد ، وكان عشوقا للدواب ، وكان يسوق بآدم ( عليه السلام ) ، فإذا تقاعس البغل ( 1 ) نادى : يا معد سقها ، فألفت البغلة ( 2 ) اسم معد ، فترك الناس معد وقالوا : عد ، وإنما قيل للحمار حر لان أول من ركب الحمار حواء ، وذلك أنه كان لها حمارة وكانت تركبها لزيارة قبر ولدها هابيل ، وكانت تقول في مسيرها : واحراه ، فإذا قالت هذه الكلمات سارت الحمارة ، وإذا أمسكت تقاعست ، فترك الناس ذلك وقالوا : حر ، وإنما سمي الدرهم درهما لأنه دار هم من جمعه ولم ينفقه في طاعة الله أورثه النار ، وإنما سمي الدينار دينارا لأنه دار النار من جمعه ولم ينفقه في طاعة الله تعالى أورثه النار . فقال اليهودي : صدقت يا أمير المؤمنين ، إنا لنجد جميع ما وصف في التوراة ،
--> ( 1 ) تقاعس الفرس وغيره ، لم ينقد لقائده . ( 2 ) في نسخة : فالقبت البغلة ، وفي هامش المصدر : ( فابقيت خ ل ) .